صورة معبرة عن الموضوع إمحوتب 

 ورد اسم (هامان) فى القرآن الكريم  6 مرات : 3 مرات فى سورة القصص فى 3 آيات ، الآيات أرقام ( 6) ، ( 8) ، ( 38) . ومرة واحدة فى سورة العنكبوت ، الآية رقم ( 39) . ومرتان فى سورة غافر فى آيتين ، الآيات أرقام ( 24) ، ( 36) .

رقم السورة

اسم السورة

عدد مرات تكرار اسم هامان

28

القصص

3 

 29

العنكبوت

1

40

غافر

2

الإجمالى

3

6

أى أن (هامان) ذكر 6 مرات فى 3 سور فى 6 أيات .

أما (هامان) ـ حين يُجْمَعُ فى القرآن إلى "فرعون وقارون" ـ فهو يتوسطهما ، و يجئ (هامان) قبل (قارون) . كما رأيت فى قوله عز وجل :] إِلَىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ ( 24) [ [غافر]  ، أو يجئ (هامان)بعد " فرعون مباشرة " ، كما ترى فى قوله عز وجل :]وَقَارُونَ وَ فِرْعَوْنَ و َهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مّوسَىَ بِالْبَيّنَاتِ(39)[ [العنكبوت]  ، فتفهم أن ثمّة فارقاً يحول دون إدماج (قارون) فى " فرعون وهامان " . وقد نص القرآن على هذا الفارق بقوله عز وجل :] إِنّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىَ فَبَغَىَ عَلَيْهِمْ(76) [ [القصص] ، أى كان (قارون) رجلاً من بنى إسرائيل ، وكان (هامان) مصرياً من قوم فرعون . والذى يستوقف النظر ـ و لم يلتفت إليه أحد ـ أن القرآن لا يخص هذين الرجلين (هامان) و (قارون) بالذكر إلى جوار (فرعون) فحسب ، وإنما هو أيضاً يجمعهما مع (فرعون) فى توجه رسالة موسى إلى ثلاثتهم كل على حدة كما رأيت من قبل فى تلك الآيات من سورتى (غافر) و (العنكبوت) ، وكأنه قد كانت فى مصر على عصر موسى قُوى سياسية ثلاث ، يتعين إفرادها بالرسالة والخطاب ، وإلا لأغنت الرسالة إلى الرأس ، أى إلى فرعون ، عن الرسالة إلى الأذناب .إن ذكر اسم (هامان) دائماً مجموعاً إلى (فرعون) على التبعية والإلحاق ويفُهم من هذا أن (هامان) رجل ذو شأن فى بلاط (فرعون) يعمل بين يديه و يأتمر بأمره ، ويقول علماء التاريخ المصرى القديم لا يوجد شخص باسم (هامان) كان وزيراً أو قائد جند أو كبير كهنة لأى من فراعين مصر . كذلك لا تذكر التوراة ـ على كثرة ما ذكرت من أسماء ـ اسم (هامان) على أنه كان مع (فرعون) فى مواجهة موسى . ولكن جاء فى التوراة أنه فى القرن الخامس قبل الميلاد أى بعد عصر موسى بسبعة قرون ذُكر الاسم العبرى (هيمان) (مدا بالكسر بعد الهاء ـ وفى الترجمة العربية يكتب (هامان)) وهو اسم لرجل فى بلاط  فارس أيام الملك  Xerxes(486 ـ 465 ق.م) كان يريد هلاك اليهود ولكن (أستير) العبرانية استنقذتهم لما كان لها من حظوة لدى الملك (التوراة ـ سفر أستير) ويقول بعض المستشرقين المنكرين لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم (مثل J.Horovitz) إن (هامان) من أفانين القرآن الكريم اخترعه اختراعا ، إذ التقط اسم (هيمان) الذى كان فى بلاط فارس فى عصر السبى وحوّله إلى هامان ورده إلى عصر موسى فى مصر وجعله أحد رجال (فرعون) ، على بعد ما بينهما فى الزمان والمكان !! وهى تخرصات درجنا على سماعها من بعض المستشرقين الحاقدين  .

و لم تذكر التوراة أى شئ عن (هامان) وزير (فرعون) وكأنه لم يكن موجوداً!!

ويذكر الأستاذ رءوف أبو سعدة (من إعجاز القرآن ، جـ2 ، ص 59) إن الخط الهيروغليفى لا يعبأ بإثبات حركات المد . واسم الإله (آمون) يكتب بالهيروغليفية : (همزة) + (ميم) + (نون) . وجاء اليونان فأضافوا واواً مد بعد الميم فصارت آمون . مع أنه فى النص الحيثى للمعاهدة مع ملك خيتا هى مد بالألف (رعمشيشا مى أمانا) . أى رمسيس الذى هو كآمون . فلفظ (آمون) هو فى حقيقته (آمان) . ولفظ (ها) الهيروغليفى معناه حجرة أو مدخل فيكون (ها) + (آمان) أو (هامان) هو الترجمة لمنصب مدخل آمون أو كبير كهنة آمون ، فكلمة (هامان) ليست اسم علم ـ أى ليست اسما لشخص . وهذا يفسر عدم وجود شخص باسم (هامان) ’’.

كذلك فإن (هامان) عربية ، أى من جذر عربى مشتقة من فعل (هيمن) ، وجاء فى المعجم الوسيط (جـ2 ، ص 1015) هيمن فلان أى قال آمين . وقد كان قرين (فرعون) هذا يهيمن له أى كلما قال (فرعون) شيئـًا قال له آمين . أى وافقه ونفّذ أوامره . وكذلك من معانى هيمن . سيطر ، ويقال هيمن على فلان أى سيطر عليه أو غلب عليه ، و(المهيمن) من أسماء الله الحسنى بمعنى الرقيب مسيطراً وله القهر والغلبة . وقد كان قرين (فرعون) هذا مسيطراً على شئون مصر ويده على رقاب الشعب يمسكهم بيد من حديد ويخضعهم لفرعون ، وهكذا فقد كان يهيمن لفرعون أى يؤمّن على كل أقواله وأفعاله . ويهيمن على الشعب لحساب (فرعون) . وأراد القرآن الكريم أن يشتق له اسما من هذه الهيمنة بمعنيها السابقين ـ ولما كان اسم (المهيمن) من أسماء الله الحسنى . وما كان لأحد أن يتسمى به إلا أن يقال (عبد المهيمن) لذلك اشتق القرآن الكريم لفظاً هو (هامان) وصفاً لوظيفته ومركزه . كما يقال (خاقان) لعظماء التتار  .

وفى المعجم الوسيط ، مادة (هامة)  : (الْهَامَةُ) : الرأْسُ . و- أَعلاه أَو وسطه . ويقال : هو هامةُ القوم : سيدُهم ورئيسُهم .  فهل يكون اسم (هامان)  وزير (فرعون) مشتق من (هامة) ويكون معناه هو السيد أو الرئيس (رئيس الوزراء مثلاً) !

ويذكر الأستاذ رءوف أبو سعدة فى كتابه ( (من إعجاز القرآن) ، جـ2 ، ص61 ـ 62 ، بتصرف) : ‘‘على أنك لا تستطيع اشتقاق اسم (هامان) قرين (فرعون) فى القرآن من (هَيْمَنَ) إن كانت (هامان) عربية ، لامتناع اشتقاق (فَعْلال) من "(أفَعْلَ) (زنِة (هَيْمَنَ) التى أصلها أأمن) : الجائز من (هيمن) هو (المهيمن) لاغير . أما الذى يصح ، فهو أن تشتق (هامان) من (الهامة) ، أى (الرأس) ، على زنة (فَعْلان) من فَعْلة ، كما قال العرب (كاذان) ، يعنى (عظيم الكاذة ) ، والكاذة هى اللحم الذى على الفخذ ، فيكون معنى (هامان) عربياً هو (عظيم الهامة) وهى الوجه الوحيد الجائز فى معنى (هامان) ، إن كانت عربية ، على الترجمة من المصرية القديمة . أما معنى (عظيم الهامة) فى المصرية القديمة فهو (وِرْ ـ تِب) ـ ("وِر" يعنى كبير ـ "تِبْ" يعنى الرأس) ـ أو "ور ـ ضاضا" ("ضاضا " مرادف "تب ")’’ .

ويجدر الإشارة أن وزير البناء فى عهد الملك (زوسر) كان يدعى (أمحوتب) وهذا الاسم هو الأقرب لـ (ور ـ تب) الاسم المصرى الذى اقترحه الأستاذ / رءوف أبو سعدة لـ  (هامان) !

 وارتبط اسم (زوسر) بمقبرته التى اتخذت شكل المصطبة المدرجة ، كما ارتبطت أيضاً باسم شخص هو مهندسه (أمحوتب) الذى ذاعت شهرته طوال عصور الحضارة المصرية ، وربط الإغريق بينه و بين (اسكلبيوس) إله الطب عندهم وكان (أمحوتب) طبيباً ، وحكيماً ، ومهندساً ، وكان الناس يتباركون به ، واعتبره المتعلمون راعياً لهم ، كما اعتبره أهل الحرف ابناً للإله بتاح رب الفنون و الحرف . ولقد أحدث (أمحوتب) تغييراً جذرياً فى فن العمارة يتمثل فى النقاط التالية :

1 - استخدام الحجر على نطاق واسع ، وهو مالم يكن معهوداً من قبل ، حيث كان الطوب اللبن هو مادة البناء الأساسية .

2- بداية اتخاذ المقبرة للشكل الهرمى .

3- تقليد خصائص العمارة النباتية التى حققها أسلافه فى اللبن  فى العمارة الحجرية .

بالإضافة إلى المجموعة الهرمية بسقارة ، فقد ارتبط اسم الملك (زوسر) بنص منقوش على صخرة فى جزيرة سهيل جنوب مدينة أسوان ، وهو المعروف بلوحة المجاعة .

هامان يحفر خليج سردوس 

قال بن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن (فرعون) استعمل (هامان) على حفر خليج سردوس فلما ابتدأ حفره أتاه أهل كل قرية يسألونه أن مجرى الخليج تحت قريتهم و يعطونه مالاً ، قال وكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو المشرق ، ثم يرده إلى أهل قرية من نحو دبر القبلة ثم يرده إلى قرية فى الغرب ويأخذ من أهل كل قرية مالاً جزيلاً حتى اجتمع له فى ذلك مائة ألف ألف دينار ، فأتى بذلك كله إلى (فرعون) فسأله عن ذلك فأخبره بما فعل فى حفر الخليج ، فقال له (فرعون) : ويحك أنه ينبغى للسيد أن يعطف على عبيده ، ويفيض عليهم الرزق ولا يرغب فيما بأيديهم ، فرد كلما أخذت على أهله ، وقيل ولا يعلم بمصر خليج أكثر نفعاً منه لما فعل (هامان) فى حفره  . و(سردوس) = (سرد) وهى نفسها (سردد) بعد حذف (وس) الزائدة اليونانية ، وقد أتى الرحالة ابن المجاور الشيبانى الدمشقى فى كتابه (تأريخ المستبصر) على ذكر (سردد) من ضمن بعض أودية الشام (أى صنعاء وما حولها) قائلاً : وفى أودية الشام وادى رماع ووادى الكدراء ووادى سردد ووادى مور وجميع هذه الأودية يقع منها الخشب لأجل العمارة . أنظر (تأريخ المستبصر صفة بلاد اليمن و مكة وبعض الحجاز، ص63).

ونعود مرة أخرى إلى السؤال الذى طرحناه فى البداية هل يكون (أمحوتب) هو نفسه (هامان) الذى ذكر فى القرأن ؟ و(أمحوتب) هو وزير البناء فى عصر الملك (زوسر)  !

فهل يكون مهندس العمارة (أمحوتب) هو نفسه (هامان) وزير (فرعون) ؟!!!

الإجابة : نعم ولا شك فى هذا !

وصحة اسم (ايمحتب) هو  (أمحوتب) = (أ )+ (محو) + (تب)، (أ)= زائدة لغوية، أما عن (تب) فيذكر د.على فهمى خشيم فى كتابه (آلهة مصر العربية) ـ ( المجلد الأول، ص 120) :‘‘(ت ب) Tp ( Head ) رأس : فى العربية، مادة تبـ(ب) : الأتب : الجبل المرتفع. التبة : الربوة. التاب : الشيخ ( الرئيس، من : رأس) ’’. أى أن (تب) المصرية =(تاب) العربية = (رأس) = (هامة) ومنها اشتق القرآن  الأسم (هامان) !. وفى مادة (تبب) ( ثلاثي تب ) يورد (اللسان) : ‘‘ والتاب : الكبير من الرجال، والأنثى : تابّة ’’. بقيت الاشارة أن تب (فى المصرية) = تاب (فى العربية) = (الهامة) أو (الرأس) أو (المرتفع الجبلى) وانتقلت إلى الإنجليزية والألمانية فى صيغة Top والفرنسية فى صيغة Toupieوالإيطالية فى صيغة  tappoوالهولندية فى صيغة de top والبرتغالية فى صيغة Topo والنرويجية والسويدية فى صيغة Topp والأسبانية Tope بنفس المعنى !

فالقرآن عرّب (شاؤل) ـ (اسم عبرى) ـ إلى (طالوت) ، لأن (شاؤل) تعنى (الطويل) ، وعرّب (يصهر) ـ ( اسم عبرى) إلى (قارون) بمعنى المضئ أو منير الطلعة وهو نفس معنى (يصهر) فى العبرية والقرآن لم يعرّب (فرعون) لأن اللقب (فرعون) عربى الأصل و كمان الأرومة والعربى لا يعرّب !

لكن المحيّر فى الأمر أن القرآن عرّب (أمحوتب) وهو اسم عربى إلى (هامان) وهو اسم عربى أيضاً وبنفس المعنى ألا وهو (الرئيس) !!

فما هو السبب ياترى ؟

الإجابة تكمن فى أن الاسم (أمحوتب) صحيح إنه اسم عربى ولكن المؤكد أن صاحب الاسم لم يكن عربياً !!

وقد تكون هذه اشارة قرآنية إلى أن (هامان) لم يكن عربياً لذلك قام القرآن بتعريب اسمه من (أمحوتب) إلى (هامان) وبنفس المعنى فى إشارة إلى أن صاحب هذا الاسم لم يكن من نسل (سام) أى لم يكن عربياً !!

ونعود إلى تحليل اسم (أمحوتب) و يتبقى لنا المقطع (محو) ، الـ (تمحو) أو (أرض المحو) وكانت تقع فى أقصى الجنوب من مصر وهذه كانت بلد (هامان)، و من المؤكد أنها بلد إفريقية !!

وفى التنزيل : :] مّا فَرّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ( 38) [ [الأنعام] ، ويذكر المقريزى فى الخطط عن حفر (هامان) لخليج سردوس : ‘‘ فلا يعلم بمصر خليج أكثر انعطافًا منه لما فعل (هامان) فى حفره وكان (هامان) نبطيًا‏’’.‏

 ويذكر د.على فهمى خشيم فى كتابه (آلهة مصر العربية) ، المجلد الأول ، ص 62 :‘‘..أن (النبط) تعبير أطلق على من كان غير عربى قح بإجمال’’.ويذكر المسعودى فى كتابه (أخبار الزمان ، ص 87) :‘‘النبيط هو السواد وقيل سموا بذلك لأنهم استنبطوا الأرض وعمروها وكانوا أصحاب عمارة وتدبير’’ ، وعلى ذلك يكون المقصود بالعبارة :‘‘..كان (هامان) نبطياً  ’’ أى كان هامان من السود (أى العبيد) !!

 

أى أن (هامان) كان من نسل (حام) ، ويبدو أن هناك خفايا وأسرار لعداء رهيب كان موجوداً بين بنى إسرائيل ومن هم من نسل (حام) ، هذا العداء جعل كاتب الأسفار التوراتية يتجاهل تماماً ذكر سيرة (هامان) فى التوراة وكأنه لم يكن !!

وكان من نتائج هذا العداء هواختلاق قصة نوح وكشف عورته من قبل ابنه (حام) !!

ربما لهذا السبب لم يأتى أى ذكر لـ (هامان) ـ الذى هومن نسل (حام) ـ فى التوراة على الإطلاق !!

 

وكل ذلك يؤكد أن هناك قصة مجهولة أما أن يكون قد تم حذفها من التوراة أو أن بنى إسرائيل لا يحبون ذكرها من الأساس !!

هذه القصة ملخصها أن بنى حام (أى السود) قد أذلّوا وأهانوا بنى إسرائيل وأذاقوهم العذاب المرير ... فما هى هذه القصة ياترى ؟!!

إذا أخذنا فى الاعتبار أن (هامان) كان أسود أى من نسل حام وهو فى نفس الوقت مهندس البناء فى زمن (فرعون) ، ولابد كذلك أن مشاريع البناء التى كان يقوم بأعمال البناء العمال من بنى إسرائيل بالسخرة كان لهذه المشاريع رؤساء من العمال ، هؤلاء الرؤساء الذين أختارهم هامان لهذه المهمة مؤكد كانوا من بنى جلدته أى من السود الأشداء الأقوياء !!

والذين كانوا لا يتوانون لحظة عن الضرب بالكرابيج لكل من يرونه يتباطأ فى عمله أو يتكاسل أو لا يعمل كما ينبغى !!

وجاء فى القرآن الكريم : ]اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) [ [طه] ،وجاء كذلك ما يؤكد مذلّة وهوان بنى إسرائيل فى مصر فى زمن (هامان) وهو ما ورد فى سفر (الخروج/1) : [13فَاسْتَعْبَدَ الْمِصْرِيُّونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعُنْفٍ 14وَمَرَّرُوا حَيَاتَهُمْ بِعُبُودِيَّةٍ قَاسِيَةٍ فِي الطِّينِ وَاللِّبْنِ وَفِي كُلِّ عَمَلٍ فِي الْحَقْلِ. كُلِّ عَمَلِهِمِ الَّذِي عَمِلُوهُ بِوَاسِطَتِهِمْ عُنْفاً.] ، وفى (الخروج /3 ) : [7فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ 8فَنَزَلْتُ لِأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ  .... 9وَالآنَ هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ وَرَأَيْتُ أَيْضاً الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ] . وفى (الخروج/6) : [5وَأَنَا أَيْضاً قَدْ سَمِعْتُ أَنِينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَسْتَعْبِدُهُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَتَذَكَّرْتُ عَهْدِي. 6لِذَلِكَ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَا الرَّبُّ. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَأُخَلِّصُكُمْ]  . ومن كل هذا نفهم أن بنى إسرائيل كانوا يتعرضون للعذاب المهين وكانوا أذلّة ويعيشون فى مهانة عندما كانوا فى مصر ، وكان من نتائج ذلك كله ، أن غدا العرف الشائع بين الإسرائيليين أنهم يتشاءمون تشاؤماً تقليدياً بالأيام التى قضوها فى مصر ويحسبونها بلية البلايا ومحنة المحن فى تاريخهم كله ، وقد مرت بهم محنة السبى ، ولكنهم لايتشاءمون بها كما تشاءموا بالمقام فى مصر ولا يجعلون الخروج من بابل (فى عام 539 ق.م) عيداً باقياً متجدداً كعيد الخروج من مصر !

ويذكر ابن الأثير فى كتابه(الكامل فى التاريخ ، ص 182):‘‘فقال موسى لفرعون : هل لك فى أن أعطيك شبابك فلا تهرم ، وملكك فلا ينزع ، وأرد إليك لذّة المناكح والمشارب والركوب ، فإذا مُت دخلت الجنّة و تؤمن بى ؟ فقال : لا حتى يأتى هامان ، فلمّا حضر هامان عرض عليه قول موسى ، فعجّزه وقال له : تصير تعبُد بعد أن كنت تُعبد ! ثم قال له : أنا أردّ عليك شبابك ، فعمل له الوسمة فخضبه بها ، فهو أول من خضب بالسواد ’’ .والوسمة : جِنْسُ نَبَاتٍ عُشْبِيٍّ، مِنْ فَصِيلَةِ الصَّلِيبِيَّاتِ، أَنْوَاعُهُ عَدِيدَةٌ، يُعْرَفُ بِوَرَقِ النِّيلِ، أَكْثَرُهُ بَرِّيٌّ وَبَعْضُهُ عَلَفِيٌّ، وَبَعْضُهُ صِنَاعِيٌّ يُسْتَعْمَلُ لِلصِّبَاغِ .

ونفهم من هذا أن (هامان) كان عارفاً بأمور الكيمياء ، فهل كان (هامان) أحد الهرامسة ؟!!

فإذا أخذنا فى الاعتبار أن (أمحوتب) كان إدارياً ومهندساً وكاتباً وأيضاً طبيباً وكان يتولى الأشراف على كل الأعمال الإنشائية للملك ، وكان حائزاً على لقب رئيس المثالين ، وكان أيضاً كبيراً لكهنة رع فى مدينة ايونو . وأدت شهرته إلى تقديسه فى العصر المتأخر . وفى الواقع أن تاريخ حياته وأعماله لا تزال غير معروفة جيداً ، فنعرف أنه كان مستشاراً للملك وكان هو المخطط لهذه المجموعة المعمارية و إليه يرجع الفضل فى البناء بالأحجار بدلاً من الطوب والخشب اللذين كانا يستخدمان من قبل . وهناك روايات من العصر الفارسى والبطلمى تجعل منه سيداً للفنون كلها واعتبر ابناً للمعبود بتاح . وليس هذا الاختراع المعمارى ذو النتائج الهامة أو شهرته كرجل حكيم التى تنسبها إليه المصادر الأدبية ، هما اللذين وضعاه فى مصاف المعبودات ، بل الكتب التى ألفها هى التى سمت به إلى هذه المكانة الرفيعة ، وقد أختفت هذه المؤلفات ، ولا نعرف أين توجد مقبرته لذلك ينثر الكتبه بعض النقاط من الماء قبل البدء فى كتاباتهم وذلك وفاء له . وكان أيضاً موضع تكريم من تلاميذه ، وقد نظر إليه فى العصر المتأخر كمعبود وشيدت له مقصورة فى سقارة سماها اليونانيون Asklepietion وأصبحت مثل المصحة التى يلجأ إليها كل العجزة من أنحاء مصر كلها . وانتشر الاحتفال به فى كل أنحاء البلاد . وشيدت له المقاصير فى مختلف المعابد فى منطقة طيبة فى الكرنك ، وفى البر الغربى فى الدير البحرى ودير المدينة . وأخيراً فى فيله حيث خصص له بطليموس الخامس مقصورة . وكان ذا شهرة كبيرة عند اليونانيين واسموه " أموتس ـImouthes " ، بل أنهم شبهوه بمعبود الطب الأغريقى (اسكليبيوس) . وقد عثر على كتب وقائية تختص بنشر وصفاته الطبية الشافية . وعلى الرغم من أنه لم يحمل فى الواقع لقب الوزير " ثاتى ـ Thati" إلا أنه كان يمارس أعباء هذه الوظيفة ، حيث كان الملك و وزيره الأول يعملان معاً فعلاً’’ .

فهل يكون أمحوتب (هامان) أحد الهرامسة وتحديداً هرمس الثالث ؟!!

وفى كتاب " طبقات الأطباء و الحكماء لأبى داود سليمان بن حسان الأندلسى المعروف بابن جلجل الذى ألفه عام 377 هـ

هرمس الثالث : سكن مدينة مصر . كان بعد الطوفان . وهو صاحب كتاب الحيوان ذوات السموم . وكان فيلسوفاً طبيباً ، عالماً بطبائع الأدوية القتالة والحيوانات المعدية وكان جوالاً فى البلاد طوافاً بها ، عالماً بنصبه المدائن وطبائعها وطبائع أهلها ، وله كلام (حسن) فى صناعة الكيمياء نفيس ، يتعلق منه إلى صناعات (كثيرة) كالزجاج والخرز والغضائر وما أشبه ذلك ، وكان له تلميذ يعرف اسمه إسقلابيوس’’. و(هرمس) لفظ يونانى يراد به عطارد و يسميه متقدمو المصريين توت (الإله تحوت) رب المعرفة و الكتابة و العلوم ،وقد يكون المقصود بهرمس الأول النبى (إدريس) أول من خط بالقلم و وضع أساس العلوم من فلك و كيمياء و هندسة .. إلخ .

والأعجاز القرآنى يبرز فى أن القرأن عندما أشتق أسم (هامان) من (هامة) ليس لأن (هامة) تكافئ فى المعنى (تب) المصرية فحسب ، بل لأن (الهامة) تعنى أيضا الشيطان !!!

وهذا كان حال (هامان) مع (فرعون) كان يوسوس له مثلما يوسوس الشيطان لبنى البشر ـ حتى أغرقهما الله معاً !

وتبقى الإشارة إلى أن (هامان) كان رفيق (فرعون) فى حياته و تابعه وكان معه حتى أخر لحظة فى حياته و غرقا سويا فى البحر ومن الصعب أن يفترقا حتى فى مماتهما !!

من المؤكد أن مقبرة الوزير المهندس العبقرى " أمحوتب " ( هامان) قريبة جداً من مقبرة الملك " ذو وسر " (فرعون)  ، بل أن المسافة بين المقبرتين لا يمكن أن تبعد بأكثر من رمية حجر !

فإذا كان (فرعون) قد دُفن فى الهرم الأكبر فإن تابعه (هامان) إما أن يكون قد دفن فى أحد الأهرام (خوفو أو خفرع أو منقرع ) أو أن يكون قد دفن فى الساحة الخارجية للهرم الأكبر !

لا يمكن أن يفترق (فرعون) بعيداً عن تابعه (هامان) حتى فى قبرهما !!

 

التعليقات


إضافة تعليق